فخر الدين الرازي

104

المطالب العالية من العلم الإلهي

لعينه ، لامتناع الاجتماع بين العدم وبين الوجود معا ، وإذا كان ممتنع الوجود ، كانت القدرة عليه أولى بالامتناع والثاني أيضا : باطل . لأن القدرة على إيقاع الفعل في الزمان الثاني ، مشروط بحضور « 1 » الزمان لكن حضور الزمان الثاني في الزمان الأول ممتنع عقلا ، والموقوف على الممتنع : ممتنع . فيلزم [ أن يكون « 2 » ] كون القادر قادرا على إيقاع الفعل [ في الزمان الثاني محالا . ممتنعا عقلا ، وما كان كذلك ، امتنع كونه مقدورا ، فثبت أن كون القادر « 3 » قادرا على الفعل ] بمعنى كونه متمكنا من الفعل والترك ، إما أن يثبت حال بقاء الفعل ، أو حال حدوثه ، أو حال عدمه . وثبت : أن الكل باطل فكان القول بإثبات القادر بهذا التفسير . محالا [ واللّه أعلم « 4 » . ] الحجة الثانية : لو كان [ القادر « 5 » ] قادرا بهذا التفسير ، لكانت هذه القادرية [ إما « 6 » ] أن تكون ثابتة في الأزل ، أو لا تكون . والقسمان باطلان . فبطل « 7 » القول بثبوت القادرية . إنما قلنا : إنه يمتنع ثبوتها في الأزل ، لأن القادر هو الذي يمكنه الإحداث والإخراج من العدم إلى الوجود ، والقدرة على الشيء مشروطة بإمكان وجود ذلك المقدور في نفسه ، لكن حقيقة الخروج من العدم إلى الوجود محال في الأزل ، لأن هذه الحقيقة تقتضي المسبوقية بالغير ، وحقيقة الأزل تنافي المسبوقية بالغير ، والجمع [ بينهما ( 8 ) ] محال . فيثبت : أن حصول الحدوث في الأزل : محال لعينه . وما كان محال لعينه ، امتنع أن يكون مقدورا ، وإذا امتنع كونه مقدورا ، امتنع كون القادر قادرا عليه . فيثبت : أنه يمتنع ثبوت القادرية في الأزل . وإنما قلنا : إنه يمتنع أن تكون تلك القادرية صفة حادثة ، لأنها لو كانت حادثة لافتقر إحداثها إلى تقدم قادرية أخرى ، ولزم

--> ( 1 ) بحصول ( ط ) ( 2 ) من ( ط ، س ) ( 3 ) من ( ط ) ( 4 ) من ( ت ) ( 5 ) من ( ط ) ( 6 ) فثبت ( ت ) ( 7 ) من ( ط ، س )